سيف الدين الآمدي

137

أبكار الأفكار في أصول الدين

محل ولايته ؛ فإن بلاد الكفار كانت يومئذ متسعة ، وكلمة الكفر / شائعة كما اشتهر غير ذلك من سبه ، وشتمه ، ومحاربته ، وما ذكره مسيلمة من ترهاته ، وهذياناته ؛ بل أبلغ من ذلك إشاعة كلمة الكفر ، والشرك بالله - تعالى - في زمانه . قولهم : إنما لم يعارضوه ، لاعتقادهم أن ما كان لهم من النظم والنثر أفصح من القرآن . قلنا : اعتقادهم أن كلامهم أفصح من القرآن ، أو أنه كفصاحته وإن كان لا يعتقده من شدا طرفا من الأدب ؛ فإنما ينفع ان لو كان التحدّى بالبلاغة ، والفصاحة لا غير ؛ وليس كذلك لما بيناه ، ومن المعلوم أن ما وجد من كلام العرب وإن توهم فاسد التوهم أنه مشتمل على بلاغة مضاهية لبلاغة القرآن ؛ فلا ريب في عدم اشتماله على النظم الغريب ، والأسلوب المخالف لسائر « 11 » / / الأوزان ، والأساليب ، والإخبار عن الغائبات . قولهم : يحتمل وجود مانع منعهم من المعارضة . قلنا : العادة فيما ذكرناه إنما هو وجود المعارضة في ما هو مقدور على ما سلف تقريره ، والاحتمال العقلي لا يمنع من العلم العادي كما عرف مرارا . فإن قالوا : بأن المانع كان موجودا حقيقة ؛ وهو اشتغالهم بالمحاربة معه عن المعارضة ؛ فهو باطل بوجوه ثلاثة : - الأول : أنه إنّما حاربهم بعد أن أظهر المعجزة ، وتحدّى بها ، وعجزوا عن الإتيان بمثلها مع الإصرار على الكفر ، وعدم الدخول في الإيمان بمدة مديدة إلى ما بعد الهجرة وقيل : فلم يكن المانع الّذي تخيلوه موجودا . الثاني : أن الحرب وإن كانت مانعة ؛ فلا تكون مانعة في جميع الأوقات ؛ لعدم دوامها . ولا بالنظر إلى جميع الناس ؛ لعدم عمومها لهم . الثالث : أن لو كانت الحرب مانعة لهم من المعارضة لاحتجوا عليه بذلك ؛ وهو غير منقول عنهم .

--> ( 11 ) / / أول ل 91 / ب .